حضرت امام علی عليه‌السلام نے فرمایا: حق کی بات کرو اور اجر کے لیے کام کرو نہج البلاغہ وصیت 47، مستدرک الوسائل حدیث 13821

اصول الفقہ حصہ چہارم

الدليل الثاني- حكم العقل:

و المقصود منه هنا هو حكم العقل النظري، لا العملي، إذ يذعن بالملازمة بين العلم بثبوت الشي‏ء في الزمان السابق و بين رجحان بقائه في الزمان اللاحق عند الشكّ ببقائه.

أي أنّه إذا علم الإنسان بثبوت شي‏ءٍ في زمانٍ ثمّ طرأ ما يزلزل العلم ببقائه في الزمان اللاحق فإنّ العقل يحكم برجحان بقائه و بأنّه مظنون البقاء، و إذا حكم العقل برجحان البقاء فلا بدّ أن يحكم الشرع أيضاً برجحان البقاء.

و إلى هذا يرجع ما نقل عن العضدي في تعريف الاستصحاب بأنّ معناه: أنّ الحكم الفلاني قد كان و لم يُعلم عدمه و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء «1».

______________________________ (1) شرح مختصر الاصول: ج 2 ص 453.

أصول الفقه ( مظفر، محمد رضا - طبع انتشارات اسلامى )، ج‏4، ص: 295

أقول: و هذا حكم العقل لا ينهض دليلًا على الاستصحاب على ما سنشرحه. و الظاهر أنّ القدماء القائلين بحجّيته لم يكن عندهم دليل عليه غير هذا الدليل، كما يظهر جليّاً من تعريف العضدي- المتقدّم- إذ أخذ فيه نفس حكم العقل هذا. و لعلّه لأجل هذا أنكره من أنكره من قدماء أصحابنا، إذ لم يتنبّهوا إلى أدلّته الاخرى على ما يظهر، فإنّه أوّل من تمسّك ببناء العقلاء العلّامة الحلّي في النهاية «1» و أوّل من تمسّك بالأخبار الشيخ عبد الصمد والد الشيخ البهائي‏ «2» و تبعه صاحب الذخيرة «3» و شارح الدروس‏ «4» و شاع بين من تأخّر عنهم. كما حقّق ذلك الشيخ الأنصاري في رسائله في الأمر الأوّل من مقدّمات الاستصحاب. ثمّ قال: نعم ربما يظهر من الحلّي في السرائر الاعتماد على هذه الأخبار، حيث عبّر عن استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قِبَل نفسه بنقض اليقين باليقين‏ «5». و هذه العبارة ظاهرة أنّها مأخوذة من الأخبار.

و على كلّ حالٍ، فهذا الدليل العقلي فيه مجال للمناقشة من وجهين:

الأوّل: في أصل الملازمة العقليّة المدّعاة. و يكفي في تكذيبها الوجدان، فإنّا نجد أنّ كثيراً ما يحصل العلم بالحالة السابقة و لا يحصل الظنّ ببقائها عند الشكّ لمجرّد ثبوتها سابقاً.

الثاني:- على تقدير تسليم هذه الملازمة- فإنّ أقصى ما يثبت بها

______________________________ (1) نهاية الوصول: الورقة 198.

(2) العقد الطهماسبي، مخطوط.

(3) ذخيرة المعاد: ص 43- 44.

(4) مشارق الشموس: ص 76 و 141.

(5) السرائر: ج 1 ص 62.

أصول الفقه ( مظفر، محمد رضا - طبع انتشارات اسلامى )، ج‏4، ص: 296

حصول الظنّ بالبقاء، و هذا الظنّ لا يثبت به حكم الشرع إلّا بضميمة دليلٍ آخر يدلّ على حجّية هذا الظنّ بالخصوص ليُستثنى ممّا دل على حرمة التعبّد بالظنّ. و الشأن كلَّ الشأن في إثبات هذا الدليل. فلا تنهض هذه الملازمة العقليّة على تقديرها دليلًا بنفسها على الحكم الشرعي. و لو كان هناك دليل على حجّية هذا الظنّ بالخصوص لكان هو الدليل على الاستصحاب، لا الملازمة، و إنّما تكون الملازمة محقّقة لموضوعه.

ثمّ ما المراد من قولهم: إنّ الشارع يحكم برجحان البقاء على طبق حكم العقلاء؟ فإنّه على إطلاق موجب للإيهام و المغالطة، فإنّه إن كان المراد أنّه يظنّ بالبقاء كما يظنّ سائر الناس فلا معنى له. و إن كان المراد أنّه يحكم بحجّية هذا الرجحان فهذا لا تقتضيه الملازمة بل يحتاج إثبات ذلك إلى دليلٍ آخر كما ذكرنا. و إن كان المراد أنّه يحكم بأنّ البقاء مظنون و راجح عند الناس- أي يعلم بذلك- فهذا و إن كان تقتضيه الملازمة، و لكن هذا المقدار غير نافع و لا يكفي وحدَه في إثبات المطلوب، إذ لا يكشف مجرّد علمه بحصول الظنّ عند الناس عن اعتباره لهذا الظنّ و رضاه به. و النافع في الباب إثبات هذا الاعتبار من قِبَله للظنّ لا حكمه بأنّ هذا الشي‏ء مظنون البقاء عند الناس.

أصول الفقه ( مظفر، محمد رضا - طبع انتشارات اسلامى ) ؛ ج‏4 ؛ ص296