حضرت امام علی عليه‌السلام نے فرمایا: تمہاری خندہ پیشانی، تمہاری ذاتی شرافت کی دلیل ہوتی ہے۔ مستدرک الوسائل حدیث9980

شرح لمعہ حصہ سوم

* کتاب المساقاة *

{ کتاب المساقاة و هی لغة } مفاعلة من السقی و اشتق منه دون باقی أعمالها لأنه أنفعها و أظهرها فی أصل الشرعیة و هو نخل الحجاز الذی یسقى من الآبار مع کثرة مئونته و شرعا { معاملة على الأصول بحصة من ثمرها } فخرجت بالأصول المزارعة و بالحصة الإجارة المتعلقة بها فإنها لا تقع بالحصة و المراد بالثمرة معناها المتعارف لتردده فی المعاملة على ما یقصد ورقه و ورده و لو لوحظ إدخاله أرید بالثمرة نماء الشجر لیدخل فیه الورق المقصود و الورد و لم یقید الأصول بکونها ثابتة کما فعل غیره لأن ذلک شرط لها و ذکره فی التعریف غیر لازم أو معیب و من قید به جعله وصفا للشجر مخصصا لموضع البحث لا شرطا.

{ و هی لازمة من الطرفین‏ } لا تنفسخ اختیارا إلا بالتقایل { و إیجابها ساقیتک أو عاملتک أو سلمت إلیک أو ما أشبهه‏ } من الألفاظ الدالة على إنشاء هذا العقد صریحا کقبلتک عمل کذا أو عقدت معک عقد المساقاة و نحوه من الألفاظ الواقعة بلفظ الماضی و زاد فی التذکرة تعهد نخلی أو اعمل فیه و إخراج هذا العقد عن نظائره من العقود اللازمة بوقوعه بصیغة الأمر من غیر نص مخصص مشکل و قد نوقش فی أمر المزارعة مع النص علیه فکیف هذا { و القبول الرضا به‏ } و ظاهره الاکتفاء بالقبول الفعلی کما مر فی المزارعة إذ الرضا یحصل بدون القول و الأجود الاقتصار على اللفظ الدال علیه لأن الرضا أمر باطنی‏ لا یعلم إلا بالقول الکاشف عنه و هو السر فی اعتبار الألفاظ الصریحة الدالة على الرضا بالعقود مع أن المعتبر هو الرضا لکنه أمر باطنی لا یعلم إلا به و یمکن أن یرید هنا ذلک.

{ و تصح‏ } المساقاة { إذا بقی للعامل عمل تزید به الثمرة } سواء { ظهرت‏ } قبل العقد { أو لا } و المراد بما فیه مستزاد الثمرة نحو الحرث و السقی و رفع أغصان الکرم على الخشب و تأبیر ثمرة النخل و احترز به عن نحو الجذاذ و الحفظ و النقل و قطع الحطب الذی یعمل به الدبس من الأعمال التی لا یستزاد بها الثمرة فإن المساقاة لا تصح بها إجماعا نعم تصح الإجارة حینئذ على بقیة الأعمال بجزء من الثمرة و الجعالة و الصلح { و لا بد } فی صحة المساقاة { من کون الشجر } المساقى علیه { نابتا } بالنون أو بالثاء المثلثة و یخرج على الأول المساقاة على الودی غیر المغروس أو المغروس الذی لم یعلق بالأرض‏ و المغارسة و بالثانی ذلک و ما لا یبقى غالبا کالخضراوات و یمکن خروجها بالشجر فیتحد المعنیان { ینتفع بثمرته مع بقاء عینه‏ } بقاء یزید عن سنة غالبا و احترز به عن نحو البطیخ و الباذنجان و القطن و قصب السکر فإنها لیست کذلک و إن تعددت اللقطات مع بقاء عینه ذلک الوقت و بقی القطن أزید من سنة لأنه خلاف الغالب { و فی ماله ورق‏ } لا یقصد من عمله بالذات إلا ورقه { کالحناء نظر } من أنه فی معنى الثمرة فیکون مقصود المساقاة حاصلا به و من أن هذه المعاملة على خلاف الأصل لاشتمالها على جهالة العوض فیقتصر بها على موضع الوفاق و مثله ما یقصد ورده و أما التوت‏ فمنه ما یقصد ورقه و حکمه کالحناء و منه ما یقصد ثمره و لا شبهه فی إلحاقه بغیره من شجر الثمر و القول بالجواز فی الجمیع متجه‏.

{ و یشترط تعیین المدة } بما لا یحتمل الزیادة و النقصان و لا حد لها فی جانب الزیادة و فی جانب النقصان أن یغلب فیها حصول الثمرة { و یلزم العامل مع الإطلاق‏ } أی إطلاق المساقاة بأن قال ساقیتک على البستان الفلانی سنة بنصف حاصله فقبل { کل عمل یتکرر کل سنة } مما فیه صلاح الثمرة أو زیادتها کالحرث و الحفر حیث یحتاج إلیه و ما یتوقف علیه من الآلات و العوامل و تهذیب الجرید بقطع ما یحتاج إلى قطعه منه و مثله أغصان الشجر المضر بقاؤها بالثمرة أو الأصل { و منه زیادة الکرم‏ } و السقی و مقدماته المتکررة کالدلو و الرشاء و إصلاح طریق الماء و استقائه و إدارة الدولاب و فتح رأس الساقیة و سدها عند الفراغ و تعدیل الثمرة بإزالة ما یضرها من الأغصان‏ و الورق لیصل إلیها الهواء و ما یحتاج إلیه من الشمس و لیتیسر قطعها عند الإدراک و وضع الحشیش و نحوه فوق العناقید صونا لها عن الشمس المضرة بها و رفعها عن الأرض حیث تضرها و لقاطها بمجرى العادة بحسب نوعها فما یؤخذ للزبیب یقطع فی الوقت الصالح له و ما یعمل دبسا فکذلک و هکذا و إصلاح موضع التشمیس و نقل الثمرة إلیه و تقلیبها و وضعها على الوجه المعتبر و غیر ذلک من الأعمال‏.

{ و لو شرط بعضه على المالک صح‏ } بعد أن یکون مضبوطا { لا جمیعه‏ } لأن الحصة لا یستحقها العامل إلا بالعمل فلا بد أن یبقى علیه منه شی‏ء فیه مستزاد الثمرة و إن قل { و تعیین الحصة بالجزء المشاع‏ } کالنصف و الثلث‏ { لا المعین‏ } کمائة رطل و الباقی للآخر أو بینهما.

{ و یجوز اختلاف الحصة فی الأنواع‏ } کالنصف من العنب و الثلث من الرطب أو النوع الفلانی { إذا علماها } أی الأنواع حذرا من وقوع أقل الجزئین لأکثر الجنسین مع الجهل بهما فیحصل الغرر { و یکره أن یشترط رب المال على العامل‏ } مع الحصة { ذهبا و فضة } و لا یکره غیرهما للأصل { فلو شرط } أحدهما { وجب‏ } ما شرطه { بشرط سلامة الثمرة } فلو تلفت أجمع أو لم تخرج لم یلزم لأنه حینئذ أکل مال بالباطل فإن العامل لم یحصل له عوض ما عمل فکیف یخسر مع عمله الفائت شیئا آخر و لو تلف البعض فالأقوى عدم سقوط شی‏ء عملا بالشرط کما لا یسقط من العمل شی‏ء بتلف بعض الثمرة.

{ و کلما فسد العقد فالثمرة للمالک‏ } لأنها تابعة لأصلها { و علیه أجرة مثل العامل‏ } لأنه لم یتبرع بعمله و لم یحصل له العوض المشروط فیرجع إلى الأجرة هذا إذا لم یکن عالما بالفساد و لم یکن الفساد بشرط عدم‏ الحصة للعامل و إلا فلا شی‏ء له لدخوله على ذلک‏. { و لو شرط عقد مساقاة فی عقد مساقاة فالأقرب الصحة } لوجود المقتضی و انتفاء المانع أما الأول فهو اشتراط عقد سائغ فی عقد سائغ لازم فیدخل فی عموم المؤمنون عند شروطهم و أما الثانی فلأن المانع لا یتخیل إلا کونه لم یرض أن یعطیه من هذه الحصة إلا بأن یرضى منه من الآخر بالحصة الأخرى و مثل‏ هذا لا یصلح للمنع کغیره من الشروط السائغة الواقعة فی العقود و القول بالمنع للشیخ رحمه الله استنادا إلى وجه ضعیف یظهر ضعفه مما ذکر فی وجه الصحة.

{ و لو تنازعا فی خیانة العامل‏ حلف العامل‏ } لأنه أمین فیقبل قوله بیمینه فی عدمها و لأصالة عدمها { و لیس للعامل أن یساقی غیره‏ } لأن فی المساقاة تسلیطا على أصول الغیر و عملها و الناس یختلفون فی ذلک اختلافا کثیرا فلیس لمن رضی المالک بعمله و أمانته أن یولی من لم یرضه المالک له بخلاف المزارعة فإن عمل الأرض غیر مقصود و حصة المالک محفوظة على التقدیرین‏ و أما الفرق بأن النماء تابع للأصل و هو من مالک الأصول فی المساقاة و من الزارع فی المزارعة فلمالک الأصل تسلیط من شاء دون غیره فإنما یتم مع کون البذر من العامل و المسألة مفروضة فی کلامهم أعم منه و مع ذلک فإن العقد اللازم یوجب الحصة المخصوصة لکل منهما فله نقلها إلى من شاء و إن لم یکن البذر منه و کونها غیر موجودة حین المزارعة الثانیة غیر مانع لأن المعاملة لیست على نفس الحصة بل على الأرض و العمل و العوامل و البذر بالحصة فمن استحق بالعقد اللازم شیئا تسلط على نقله مع انتفاء المانع { و الخراج على المالک‏ } لأنه موضوع على الأرض و الشجر فیکون على مالکهما { إلا مع الشرط } بأن یکون‏ على العامل أو بعضه فیصح مع ضبط المشروط { و تملک الفائدة بظهور الثمرة } عملا بالشرط فإن العقد اقتضى أن یکون بینهما فمتى تحققت ملکت کذلک { و تجب الزکاة على من بلغ نصیبه النصاب‏ } من المالک و العامل لوجود شرط الوجوب و هو تعلق الوجوب بها على ملکه { و لو کانت المساقاة بعد تعلق الزکاة و جوزناها } بأن بقی من العمل ما فیه مستزاد الثمرة حیث جوزناها مع ذلک { فالزکاة على المالک‏ } لتعلق الوجوب بها على ملکه { و أثبت السید } أبو المکارم حمزة { بن زهرة الزکاة على المالک‏ فی المزارعة و المساقاة دون العامل‏ } مطلقا محتجا بأن حصته کالأجرة و هو ضعیف لأن الأجرة إذا کانت ثمرة أو زرعا قبل تعلق الوجوب وجبت الزکاة على الأجیر کما لو ملکها کذلک بأی وجه کان و إن أراد کالأجرة بعد ذلک فلیس محل النزاع إلا أن یذهب إلى أن الحصة لا یملکها العامل بالظهور بل بعد بدو الصلاح و تعلق الزکاة لکنه خلاف الإجماع و معه لا یتم التعلیل بالأجرة بل یتأخر ملکه عن الوجوب‏.

{ و المغارسة باطلة } و هی أن یدفع أرضا إلى غیره لیغرسها على أن الغرس بینهما { و لصاحب الأرض قلعه و له الأجرة } عن الأرض { لطول بقائه‏ } فیها { و لو نقص بالقلع ضمن أرشه‏ } و هو تفاوت ما بین قیمته مقلوعا و باقیا فی الأرض بالأجرة و لو کان الغرس من مالک الأرض و قد شرط على العامل غرسه و عمله بالحصة فهو لمالکه و علیه أجرة الغارس و ما عمل فیه من الأعمال { و } على تقدیر کونه من العامل { لو طلب کل منهما ما لصاحبه‏ } فطلب الغارس الأرض بالأجرة على أن یبقى الغرس فیها أو أن تکون ملکه‏ { بعوض‏ } أو طلب صاحب الأرض الغرس بقیمته { لم یجب على الآخر إجابته‏ } لأن کلا منهما مسلط على ماله و حیث یقلعه الغارس یجب علیه طم الحفر و أرش الأرض لو نقصت به و قلع العروق المتخلفة عن المقلوع فی الأرض و لم یفرق المصنف کالأکثر فی إطلاق کلامه بین العالم بالفساد و الجاهل فی استحقاق الأرش و ثبوت أجرته لو کان الغرس لمالک الأرض و لیس ببعید الفرق لتبرع العالم بالعمل و وضعه الغرس بغیر حق و به‏ فارق المستعیر للغرس لأنه موضوع بحق و إذن صحیحة شرعا بخلاف هذا الغرس‏.

{ و لو اختلفا فی الحصة حلف المالک‏ } لأن النماء تابع للأصل فیرجع إلى مالکه فی مقدار ما أخرجه منه عن ملکه مع أصالة بقاء غیره و عدم انتقاله و ملک الغیر له { و فی المدة یحلف المنکر } لأصالة عدم ما یدعیه الآخر من الزیادة.

***